التفتازاني
134
كتاب المطول
فيه التفات عند الجمهور من الخطاب في يزجرنكم إلى الغيبة في أولاك بمعنى أولئك وهو قال إنه اضراب عن خطاب بنى كنانة إلى الاخبار عنهم وان كان يرى من قبيل الالتفات فليس منه لان المخاطب بهل يزجرنكم بنو كنانة وبقوله أولاك أنت وقد يطلق الالتفات على معنيين آخرين أحدهما تعقيب الكلام بجملة مستقلة ملاقية له في المعنى على طريق المثل أو الدعاء أو نحوهما كما في قوله تعالى ( وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) وقوله تعالى ( ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) وفي كلامهم « قصم الفقر ظهري . والفقر من قاصمات الظهر » وفي قول جرير متى كان الخيام بذى طلوح * سقيت الغيث أيتها الخيام أتنسى يوم تصقل عارضيها * بفرع بشامة سقى البشام والثاني ان تذكر معنى فتتوهم ان السامع اختلجه شئ فتلتفت إلى كلام يزيل اختلاجه ثم ترجع إلى مقصودك كقول ابن ميادة فلا صرمه يبدو وفي اليأس راحة * ولا وصله يصفو لنا فنكارمه كأنه لما قال فلا صرمه يبدو قيل له وما تصنع به فأجاب بقوله وفي اليأس راحة ( ووجهه ) اى وجه حسن الالتفات على الاطلاق ( ان الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب كان أحسن تطرئة ) اى تجديدا واحداثا من طريت الثوب ( لنشاط السامع وأكثر ايقاظا للاصغاء اليه ) اى إلى ذلك الكلام ( وقد يختص مواقعه بلطائف ) اى قد يكون لكل التفات سوى هذا الوجه العام لطيفة ووجه مختص به بحسب مناسبة المقام ( كما في ) سورة ( الفاتحة فان العبد إذا ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر يجد ) ذلك العبد ( من نفسه محركا للاقبال عليه ) اى على ذلك الحقيق بالحمد ( وكلما اجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام قوى ذلك المحرك إلى أن يؤول الامر إلى خاتمتها ) اى خاتمة تلك الصفات وهي قوله تعالى ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) ( المفيدة انه ) اى ذلك الحقيق بالحمد ( مالك الامر كله في يوم الجزاء ) لأنه أضيف مالك إلى يوم الدين على طريق الاتساع . والمعنى على الظرفية اى مالك في يوم الدين والمفعول محذوف دلالة على التعميم ( فحينئذ يوجب ) اى ذلك المحرك لتناهيه في القوة ( الاقبال عليه ) اى على ذلك الحقيق بالحمد ( والخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع والاستعانة في المهمات ) والباء في تخصيصه متعلق بالخطاب يقال خاطبته بالدعاء إذا دعوت له مواجهة . والمعنى يوجب ذلك المحرك ان يخاطب العبد ذلك الحقيق بالحمد بما يدل على تخصيصه بان العبادة وهي غاية الخضوع والتذلل له لا لغيره وبان الاستعانة في جميع المهمات منه لا من غيره وتعميم المهمات مستفاد من اطلاق الاستعانة